ترجمات

تهديدات أردوغان الأخيرة في سوريا اختبار لبوتين وبايدن

هذه التهديدات ليست موجهة فقط للكرد السوريين، وانما لواشنطن وموسكو

صرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن: “الهجوم الصاروخي الذي استهدف رتل عسكري تركي، وقُتل على إثره جنديين اثنين من القوات الخاصة التركية، تمثّل القشة التي قصمت ظهر البعير”. مضيفاً: “بأنهم مصمّمون على القضاء على التهديدات التي تصدر من هناك، سواءً عبر قواتنا الموجودة على الأرض، أو عبر وسائلنا الخاصة”.

قد يكون أردوغان مستعدّاً لشن هجومٍ عسكري آخر على المناطق التي يديرها الكرد السوريين، أو ربما يرسل – من خلال تصريحاته – إشارة للرئيس الأمريكي جو بايدن وللرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن هناك المزيد من العمل، الذي يتعين القيام به لمعالجة الأزمة السورية بحسب الرؤية التركية.

فتركيا متورّطة في حرب طويلة الأمد، واحتلال في سوريا؛ بالإضافة إلى العبءِ الاقتصادي الذي نتج عن استضافتها لـ 3.6 مليون لاجئ سوري، وسط خلافات مع بايدن وبوتين حول الخطوات القادمة في سوريا.

وبحسب ما جاء في تصريحات أردوغان خلال هذا الاسبوع، فقد ربط اسم حزب العمال الكردستاني  (PKK)، ووحدات حماية الشعب (YPG)، ليس فقط بالإرهاب، وإنما بتجارة المخدرات في أوروبا أيضاً.

حاول بايدن عقد صفقة بين الأطراف الثلاثة؛ الحكومة السورية، والكرد السوريين، وتركيا، ولكنه لم يستطع التوصل لحل يرضي جميع الأطراف، وذلك بسبب العداوات التي بينهم من جهة، والتواجد الأمريكي في سوريا وشراكته مع قوات سوريا الديمقراطية، والتي تشكل وحدات حماية الشعب عمودها الفقري، والعمل معها لمحاربة داعش في سوريا.

رسالة إلى بوتين: دعنا نعقد صفقة

في الواقع، أردوغان يواجه جبهتين في سوريا؛ المناطق التي تحتلها تركيا عبر الفصائل السورية الموالية لها في مناطق شمال وشرق سوريا، ودورها الأمني في إدلب في الشمال الغربي، والتي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام المرتبطة بالقاعدة، والمصنّفة على لوائح الإرهاب من قبل أمريكا ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وقد قام بوتين بالضغط على أردوغان لإخراج الجماعات الإرهابية من إدلب، أو التنحي جانباً والسماح للقوات السورية المدعومة من روسيا بالقضاء على هيئة تحرير الشام، ومن ثم إعادة فتح الطريقين الرئيسيين (M4 وM5) اللذين يمرّان من هناك.

ولم يثمر لقاء أردوغان وبوتين عن أي اتفاق بشأن إدلب أو تل رفعت ومنبج؛ البلدتان اللتان وضعهما أردوغان نصب عينيه بعد هجمات العاشر من أكتوبر الجاري.

وبحسب الكاتب فهيم تاش تكين: “فإن بطاقة تل رفعت هي أداة يستفيد منها أردوغان، للحفاظ على الوضع الراهن في إدلب. ومع ذلك، فإن مثل هذه المناورات لا يمكن أن تمنع الضغوطات المتعلقة بإدلب، ولم تظهر روسيا أي استعداد لمقايضة تل رفعت ومنبج بإدلب، ولا يوجد هناك احتمالية الموافقة على هجوم عسكري جديد.

ومن وجهة نظر الرئيس السوري بشار الأسد، فإن سيطرة الفصائل السورية المسلحة المدعومة من تركيا على تل رفعت أو حتى منبج، خطوة غير مرحب بها، وستكون بمثابة دفعة جيدة للمعارضة السورية، وتشكل تهديداً جديداً لاستقرار النظام السوري.

سيقوم بوتين بكبح جماح أردوغان، بوصفه الداعم الرئيسي للأسد، وبالنسبة لأمريكا أيضاً، فهي تتجنب أي هجوم جديد على المناطق التي يسيطر عليها شركاؤها من الكرد السوريين.

وقد يصل أردوغان وبوتين إلى توافق ومساومة على إدلب وتل رفعت، حيث يضيف تاش تكين: ” قد تحصل تركيا على ضوء أخضر للقيام بشن عملية محدودة في تل رفعت، بحيث لن تؤثر على تغيير الوضع على الأرض مقابل انسحابها من طريق M4، وبالنظر إلى الأهمية التي توليها دمشق وحلفائها لتل رفعت، فإن أي خطوة كهذه يتطلب خطوة كبيرة من جانب أردوغان من شأنها تغيير الوضع على الأرض بشكل كبير.

رسالة إلى بايدن: قد يكون الاختبار الأخير أو لا يكون حول موضوع الطائرات المقاتلة F-16

تمديد البيت الأبيض لحالة الطوارئ في سوريا، في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وضع تركيا في الطرف المناهض للمصالح الأمريكية في شمال وشرق سوريا.

حيث يرى البيت الأبيض بأن العمليات العسكرية هناك: “تقوّض حملة هزيمة داعش، وتعرّض المدنيين للخطر، وتُعد تقويضاً للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة، وتواصل بتشكيل تهديدٍ غير عادي واستثنائي على الأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية”.

وبالرغم من إدانة أمريكا لهذه الهجوم الصاروخي من خلال “نيد برايس”، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، وحيث دعا جميع الأطراف إلى احترام خطوط وقف إطلاق النار، إلا أن “مولود جاويش أوغلو”، وزير الخارجية التركي انتقده ووصف تصريحات نيد برايس بغير الصادقة، وأشار إلى دور أمريكا بتزويد المسلحين الكرد بالسلاح، قائلا: “إنكم تزودونهم بالسلاح، ومن ثم تدلون بتصريحات للتظاهر فقط، هنالك نفاق واضح”.

حاول نيد برايس التخفيف من حدة الموقف في 14 من أكتوبر قائلاً: بأن “تركيا حليفتنا في الناتو، ولدينا مصالح مشتركة في العديد من المجالات وتشمل مكافحة الإرهاب، وإنهاء الصراع في سوريا، وردع الأطراف المعادية في المنطقة.

وبالرغم من الخلافات بين أمريكا وتركيا والعقوبات التي فرضت على تركيا نتيجة شراءها منظومة الصواريخ الروسية S-400 ، فإن أنقرة طلبت الطائرات المقاتلة من طراز F-16 من أمريكا.

وذكر الكاتب متين كورجان: “يرى أردوغان بأن هذا الطلب هو الاختبار الأخير للثقة مع إدارة بايدن، مشدداً بأنه على إدراة بايدن إقناع الكونغرس للموافقة على البيع، إذا كانت مهتمة حقاً بالحفاظ على تركيا وعدم انجذابها نحو روسيا.

ويضيف كورجان: “إذ يتساءل الكثيرون في تركيا الآن، عمّا إذا كانت أنقرة قد تقدمت بطلب مقاتلات F-16 فقط ليتم رفضها، في خطوة محسوبة لتمهيد الطريق لمفاوضات الطائرات الحربية مع روسيا”.

وكتب جكيز جاندار: “على الرغم من أن أردوغان لديه مساحة أقل مع بايدن عما لديه مع بوتين للمناورة، إلا أنه يتراجع في اللحظة الأخيرة من نقطة الانهيار في العلاقات مع أمريكا، لأنه بحاجة إلى لأمريكا كثقل موازن لبوتين.

وقد ذكرنا في تقرير لنا قبل أسبوعين من الآن، بأن المستنقع السوري أنتج “حالة جمود هشّة” بين كل من تركيا وروسيا وأمريكا، ويمكن أن تنهار بأية لحظة”. فلا يمكن لأردوغان التخلي عن أمريكا بشكل كامل، كما هو الحال بالنسبة لبوتين، وسط خلافات بينهم في سوريا وأوكرانيا، إنه يحتاج على الأقل إلى وهم وجود خيار في تعامله مع بوتين من أجل البقاء في اللعبة. هذه ورقة رابحة بالنسبة لأمريكا. وبالحديث عن خيبة أمل الرئيس التركي، فذلك بسبب سياسته الشخصية على مستوى الخارجية والقمة؛ فهو وبوتين يلتقيان ويتحدثان كثيراً، وعلى العكس من ذلك، بالنسبة له وبايدن فإنهما لا يحاولان حتى تصنع ذلك في هذه الأيام.

 

صحيفة المونيتور: التقرير الأسبوعي
الترجمة عن الإنجليزية: مركز الفرات للدراسات

رابط المقال الأصلي

زر الذهاب إلى الأعلى