ترجمات

سيبقى هذا القرار عاراً: خيانة الكرد والمسيحيين في سوريا

المصدر: Stream

ترجمة مركز الفرات للدراسات – هوزان هادي

21 ديسمبر/كانون الأول 2018

أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي عن قرار فاجئ الجميع. بعد أن أعلن النصر على داعش وقرر سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا. وهذا انقلاب تام لسياسة الولايات المتحدة المعلنة حتى تاريخ هذا القرار. لقد التزمنا مراراً وتكراراً بدعم حلفائنا قوات سوريا الديمقراطية. قلنا أننا سندعمهم خلال القتال المستمر ضد داعش والقوى الإسلامية الأخرى في سوريا. وضد التهديدات من قبل تركيا ونظام الأسد كجزء من السعي إلى سلام دائم في سوريا.
إن القيم التعددية والديمقراطية لهؤلاء الحلفاء أمر بالغ الأهمية. إنها الشريان الوحيد القابل للحياة في مواجهة الهيمنة الإسلامية وداعش. يتفق كل من الجيش الأمريكي ووكالات الاستخبارات إن وجود القوات الأمريكية أمر بالغ الأهمية لأسباب عدة؛ أولها تحقيق الاستقرار في سوريا. والثاني منع داعش من العودة. وأخيراً، منع إيران من السيطرة على الطريق السريع الذي يوصلها بالبحر المتوسط ​​(وإسرائيل).
مساحة من الحرية وسط بحر إسلامي
لماذا ندعم قوات سوريا الديمقراطية؟ أولاً، إنها المجموعة الوحيدة في الشرق الأوسط بأكمله التي تحارب داعش وتهزمه. لقد خسروا المئات من الأرواح في القتال. والأهم من ذلك أنهم قاموا بتأسيس نموذج تعددي لا مثيل له في ثلث مساحة سوريا الذي يدافعون عنه. حيث يتمتع كل من المسلمين العرب والمسيحيين والإيزيديين والكرد بجميع الحقوق القانونية والسياسية الكاملة ويمكنهم ممارسة عباداتهم وطقوسهم بحرية. تحتل المرأة نصف الوظائف الحكومية، وتمتلكن قوتهن العسكرية الخاصة بهن أيضاً. إن منطقة قوات سوريا الديمقراطية هو المكان الوحيد في الشرق الأوسط المسلم الذي تتمتع فيها هذه المجموعات بهذه الحقوق. إنها بالفعل المنطقة الوحيدة.
يتم حشد القوات التركية على الحدود بين تركيا وسوريا. إنهم يطلقون نفس التهديدات التي أطلقوها قبل غزوهم لعفرين في مطلع العام الماضي. لقد تعهدوا بقطع رؤوس الكرد الذين اعتنقوا المسيحية. تعهدوا باصطياد مسيحيين آخرين، وإيزيديين كرد وأقليات أخرى. قبل أقل من 12 شهراً، ارتكبت هذه القوات إبادة جماعية وتطهيراً عرقياً في عفرين. لقد كانوا السبب في نزوح أكثر من 200 ألف مواطن كردي في المقام الأول، وقاموا بهدم أماكن العبادة المسيحية والإيزيدية.
تدّعي تركيا أن الكرد في منطقة شرق الفرات ارهابيين؛ رغم وجود أدلة دامغة على أن هذا غير صحيح، والوجود الأمريكي هو الوحيد الذي حال دون حدوث أي غزو تركي.
مساعدة إيران والأسد وحزب الله
إذا غادرنا، فإن لدى قوات سوريا الديمقراطية بديل واحد فقط. وهذا البديل هو التحول إلى نظام الأسد. السماح لإيران (حزب الله)؛ روسيا وقوات النظام بالدخول. هذا من شأنه أن يضعف مصالح الولايات المتحدة إلى حد كبير، كما سيفسح المجال لداعش بإعادة تجميع نفسها وتصبح تهديداً مرة أخرى.
السبب الحقيقي الذي يكمن وراء كره أردوغان لقوات سوريا الديمقراطية بسيط جداً. إنها مجموعة تعددية ومتعددة الأديان والأعراق. يكمن نجاحها في مواجهة خطة أردوغان لإنشاء دولة دينية إسلامية في سوريا. لقد قام أردوغان بدعم داعش طوال النزاع السوري سراً. أنشأت تركيا أوكاراً إرهابية في أجزاء كبيرة في ادلب وفي عفرين. كانت عفرين المنطقة الأكثر أمناً وأماناً والأكثر حرية في سوريا. أما الآن، فإن أعلام داعش ترفرف في سماءها، ترتدي النساء البرقع الأسود. بالمقابل، وقبل عام من الآن، كانت النساء تشغلن مناصب عليا هناك، وكانت الفئة الكردية التي اعتنقت المسيحية تمارس طقوسها بحرية.
هل ذهبت كلمات الرئيس أدراج الرياح؟
في الأشهر الاثني عشر الماضية، حاربت إدارة الرئيس ترامب من أجل الحرية الدينية في جميع أنحاء العالم. حيث عقدت اللجنة الوزارية المعنية بالحرية الدينية الدولية في يوليو/تموز 2018. وطبّق ترامب عقوبات صارمة – بما فيها الكفاية- على تركيا لإخراج القس أندرو برونسون من السجن. كما أقنع البيت الأبيض أوزبكستان بالموافقة على خارطة طريق من أجل الحرية الدينية. حتى أصبحت الحرية الدينية جزءاً أساسياً من السياسة الخارجية الأمريكية. لقد تحدث الرئيس ترامب عن هذا مراراً وتكراراً.. هل ذهبت كلماته أدراج الرياح؟
التخلي عن حلفاءنا في قوات سوريا الديمقراطية هو رد للناس بأن التزام الولايات المتحدة بالحرية الدينية الدولية مجرد نفاق. ماذا يعني إطلاق سراح قس أمريكي واحد من السجن مقابل تعرض الملايين من السوريين المسيحيين والإيزيديين والكرد وغيرهم للمزيد من الإبادة الجماعية؟
إن هذا التغير التعسّفي في سياسة الولايات المتحدة ما هو إلا خيانة كاملة لحلفائنا السوريين في أوقات الحرب والسلم. لقد ضحّت قوات سوريا الديمقراطية بالشهداء دفاعاً عن القيم التي نعتز بها كأمة. كيف يمكن للمسيحيين الذين يقاومون ضد الإبادة الإسلامية والتطهير العرقي في البلدان الأخرى أن يثقوا بالولايات المتحدة؟ كيف يمكن لأي حليف للولايات المتحدة أن يثق بنا بعد قرار الانسحاب؟

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى