ترجمات

أردوغان يثني على العلاقات مع روسيا.. وسط التوترات مع أمريكا

صرحّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بأن "لا سبيل للتراجع" عن الصفقات العسكرية التركية الروسية التي يعارضها الغرب.

بعد توتر العلاقات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أوضح أردوغان، يوم الأربعاء الفائت، أنه حصل على شريك بديل في الصفقات التجارية والعسكرية، ألا وهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

حيث ناقش الرئيسان بوتين وأردوغان صفقات الأسلحة، والتجارة، والمفاعل النووي، الذي تنشئه روسيا في تركيا، خلال اجتماع استمر لثلاث ساعات في مدينة سوتشي الواقعة على البحر الأسود في روسيا؛ وهو اللقاء الأول للرئيسين منذ أكثر من عام.

خلال الفترة الماضية، كانت كلاً من تركيا وروسيا صديقتين في صفقات الطاقة والأسلحة، ولكنهما أعداء في حروب عديدة في الشرق الأوسط، عبر المرتزقة والوكلاء؛ حيث أن البلدان على طرفي نقيض في حربي سوريا وليبيا، بينما تعمل القوات التركية والروسية كقوات حفظ سلام في صراع ناغورنو كاراباخ.

يتم تفسير دبلوماسية أردوغان مع روسيا على أنها موقف تفاوضي، يهدد الولايات المتحدة من خلال التقرّب من الرئيس بوتين، ولكنه يخلق مسافة تبعده عن واشنطن في حال سعيه لطلب شيء منها.

في مقابلة مع محرّري صحيفة نيويورك تايمز، الأسبوع الماضي، على هامش الاجتماع السنوي للأمم المتحدة، رفض أردوغان الأفكار القائلة بأنه قوّض الناتو (التحالف العسكري الغربي الأساسي)، من خلال شراء نظام صاروخي روسي متطور. ويقول خبراء أسلحة: إن صواريخ إس -400 مصممة لإسقاط طائرات الناتو.

قال الرئيس أردوغان: “إننا نشتري أسلحتنا الخاصة”، مؤكداً أن كلاً من الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أكدا مراراً على حق تركيا في اختيار موردي الأسلحة. وأضاف “بأنه لو باع الأمريكان نظام الدفاع الصاروخي باتريوت لتركيا، لما اضطر إلى شراء صواريخ إس -400”.

ولدى سؤاله عما إذا كانت تصرفات تركيا تستحق الخلافات مع الولايات المتحدة، بدا أردوغان غير معتذراً. قال: “أعتقد أن الأمر كان يستحق ذلك”. “يمكننا تعزيز دفاعنا كما يحلو لنا.”

كما قال أردوغان إن العلاقات الأمريكية التركية لا تزال مهمة بشكل أساسي. وقال “تركيا لديها علاقات طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، وسيتم تعزيز هذا، ويجب حمايته”.

خلال لقائه مع بوتين، انتهز الزعيم التركي فرصة اللقاء كمنصة للإشادة بالصفقات العسكرية مع روسيا. وبوجود بوتين إلى جانبه قال إن التعاون ذهب بعيداً بما فيه الكفاية، وأنه “لا يوجد سبيل للتراجع في هذا المجال.”

دقّت صفقة إس-400 نواقيس الخطر في واشنطن، والتي ألغت فيما بعد شراء تركيا للجيل القادم من الطائرات الحربية من طراز F-35 في عام 2019، وفرضت في العام التالي عقوبات اقتصادية وعقوبات سفر. ومع ذلك، أكد أردوغان عزمه على شراء دفعة ثانية من صواريخ إس-400.

يبدو أن تسليط الضوء على التداعيات مع الولايات المتحدة، وليس على المواجهات الجيوسياسية، كان يمثل الأولوية لكلا الزعيمين خلال اجتماعهما الأخير. في الجزء العلني من لقائهما، تطرّق الرئيس بوتين – الذي يتمثل هدف سياسته الخارجية الشاملة في تقويض حلف الناتو والاتحاد الاوروبي – بإيجاز إلى “التعاون” في ساحات الصراع الثلاثة، حيث توجد تركيا وروسيا على طرفي نقيض.

غالباً ما يفسر أردوغان العلاقة مع روسيا على أنها ضرورية لقوة إقليمية مثل تركيا، حيث تقوم روسيا ببناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا، وفتحت خط أنابيب غاز إلى تركيا تحت البحر الأسود، وتساءل أردوغان: لماذا تقوم الولايات المتحدة بإملاء العلاقات الثنائية على تركيا؟

وخلال الاجتماع نفسه، أشاد بوتين بصفقات الطاقة، وقال إن التوافق مع روسيا يعزل تركيا عن ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا. قال بوتين بهذا الصدد: “الآن، في الوقت الذي نرى عمليات صعبة ومضطربة نوعاً ما في سوق الغاز الأوروبية، تشعر تركيا بالثقة والاستقرار تماماً”.

على الرغم من تصريحات بوتين، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق العالمية، وليس في أوروبا فقط. هذا، وليس من الواضح ما إذا كانت هناك أية ترتيبات مع روسيا، ستمنح أردوغان الإغاثة التي كان يبحث عنها، ويحتاجها بشدة.

جاء الاجتماع وسط مؤشرات على أن سوريا وروسيا تستعدان لشن هجوم جديد على مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا في إدلب، آخر منطقة يسيطر عليها المتمردون في سوريا، بعد هدنة استمرت 18 شهراً. وفي ليبيا، نشرت تركيا مئات الجنود والمسلحين السوريين لدعم حكومة الوفاق الوطني، بينما دعمت مجموعة المرتزقة الروسية، فاغنر، الطرف المعارض بقيادة الجنرال خليفة حفتر.

وقبيل لقائهما الأخير، شدّد أردوغان على أن السلام في سوريا واحدٌ من أهم القضايا بينهما، مؤكداً أنه يريد مناقشة ليس فقط الوضع الحالي في إدلب، ولكن أيضاً لإيجاد طريقة لإنهاء الحرب بالمجمل.

يعيش ما يقارب من أربعة ملايين شخص في الجزء المتبقي من إدلب الذي يسيطر عليه المتمردون، ويساور أردوغان قلقٌ حيال ذلك، ويسعى لمنع هجوم من شأنه أن يرسل موجة جديدة من النازحين السوريين نحو الحدود. تستضيف تركيا مسبقاً أربعة ملايين لاجئ، غالبيتهم من السوريين، ووسط الانكماش الاقتصادي، ومع ارتفاع معدلات البطالة والتضخم، انقلب الشعور العام للشعب ضد الحكومة في تركيا.

لكن بوتين، في تعليقاته العلنية على الأقل، تطرّق إلى هذه القضايا بشكل مقتضب وقال: “على الساحة الدولية نتعاون بنجاح إلى حد ما، وأقصد في سوريا وموقفنا المنسق بشأن ليبيا”.

منذ الصدام الخطير في عام 2015، عندما أسقطت تركيا طائرة روسية على حدودها الجنوبية مع سوريا، قام أردوغان بإقامة علاقة مع بوتين باهتمام بالغ، حيث التقى به شخصياً – في كثير من الأحيان – عدة مرات في السنة، على الرغم من أن هذه العلاقة كانت على حساب تحالفه الطويل الأمد مع الناتو والولايات المتحدة.

قال “أيكان إردمير”، مدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، وعضو المعارضة السابق في البرلمان التركي، إن خطط السيد أردوغان لشراء المزيد من صواريخ إس-400 يجب أن تكون “جرس إنذار” لإدارة بايدن.

وقال في تعليقات عبر البريد الإلكتروني: “سيستمر الرئيس التركي في لعب دور المفسد داخل الناتو، وسيوفر لبوتين المزيد من الفرص لتقويض التحالف العابر للأطلسي، وقيمه”. وأضاف أن عرض تركيا أن تلعبَ دوراً في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، يهدف أيضاً إلى خلق تبعية من شأنها تخفيف أي اعتراض من واشنطن.

كتب “كريم هاس”، وهو محاضر في العلاقات التركية-الروسية في جامعة موسكو، في مدونته الشخصية قائلا: “لكن أردوغان سافر إلى سوتشي “بيده الأضعف” حتى الآن، خلال مدة علاقتهما التي استمرت 19 عاماً”، كتب هاس أيضاً “أنه -أي الرئيس التركي – ليس يائساً فقط لإحباط الهجوم في إدلب، ولكنه أيضاً بحاجة ماسة إلى صفقة مناسبة لشراء الغاز الطبيعي من روسيا مع ارتفاع الأسعار العالمية”، وقال: “قد يضطر أردوغان إلى شراء الجزء الثاني من إس -400 من أجل” النجاة بنفسه “.

عندما انتهى الاجتماع دون إحاطة للصحفيين، خَلُص كريم هاس إلى نتيجة مفادها بأن أردوغان غادر خالي الوفاض. وكتب هاس على تويتر: “برأيي، لم يحصل أردوغان على ما كان يتوقعه”.

بينما كان السيد أردوغان يسعى لإصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اعترف مؤخراً بوجود فتور من جانب الرئيس بايدن.

وقال لوسائل الإعلام التركية في إيجاز صحفي “في حياتي التي دامت 19 عاماً كحاكم (كرئيس للوزراء وكرئيس) فإن النقطة التي وصلنا إليها في علاقاتنا مع الولايات المتحدة ليست جيدة”. مضيفاً: “لقد عملت بشكل جيد مع الرئيس بوش الأبن، مع أوباما، ومع ترامب، لكن لا يمكنني القول بأننا نحظى ببداية جيدة مع الرئيس بايدن.”

صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية: رابط المقال الأصلي

مقال رأي

بقلم كل من: أندرو كرامر: الحاصل على إجازة في التاريخ من جامعة كاليفورنيا، ودرجة ماجستير من جامعة أوكسفورد، يعمل في مكتب صحيفة نيويورك تايمز في موسكو.

كارلوتا غال: مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز في اسطنبول.

مركز الفرات للدراسات -قسم الترجمة

زر الذهاب إلى الأعلى