لماذا يساور القلق إسرائيل من الحرب بين أذربيجان وأرمينيا؟

للنشر

تأليف: فرنوش رام                                                                        ترجمة: مركز الفرات للدراسات

الرابط الأصلي للمقال

 

مع استئناف العمليات العسكرية بين أذربيجان وأرمينيا في 26 أيلول/سبتمبر، شدّدت وسائل إعلام وخبراء إسرائيليون، إنّ القضايا المتعلقة بمنطقة آسيا الوسطى، هي على قدرٍ كبيرٍ من الأهمية بالنسبة لإسرائيل، حتى بعد اتفاقات السلام الأخيرة المُبرمة بين إسرائيل والإمارات العربية، والبحرين، والاعتراف الرسمي  بالتواجد الإسرائيلي في الخليج العربي.

وقد اعتبر هؤلاء الخبراء ووسائل الإعلام، إنّ السبب الرئيسي الكامن وراء أهمية هذه الأزمة بالنسبة لإسرائيل، هو ابتعاد الولايات المتحدة عن أداء دورها القديم في مختلف الأراضي التي يكون لإسرائيل أيضاً مصالح فيها، أو تلك التي ستترك التحولات الجارية فيها تأثيراً على إسرائيل.

كتبت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، يوم الأحد الواقع في 27 أيلول/سبتمبر، أنّه كلما ابتعدت الولايات المتحدة عن لعب دورها المهيمن في المنطقة، فإنّ دولاً إقليمية مثل تركيا وإيران وأيضاً إسرائيل، تكون مرغمة على أن يكون لها دورٌ أكبر.

لكنّ إسرائيل بدأت تتوجّس من الدور التركي، الذي يزداد نشاطاً في المنطقة، ومن ضمنها منطقة القوقاز، بعد تراجع  الدور الأمريكي في جميع المجالات.

منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، والجيش الأذربيجاني والأرميني يتصارعان على منطقة ناغورنو قره باغ (قره باغ العليا)، ذات الأغلبية الأرمنية.

لقد أسفرت الحرب بين هاتين الجمهوريتين عمّا يقارب 30 ألف قتيل في عام 1988؛ وقد أظهرت الاشتباكات التي استمرت لبضعة أيام في شهر تموز من العام الجاري، أنّ هذه الخلافات، ما زالت متوقدة مثل جمرةٍ تحت الرماد.

الآن، ليست تركيا والدول المجاورة لها مثل إيران وروسيا فقط من تترقب تداعيات هذا التوتّر، وإنما إسرائيل أيضاً.

حيث ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، إنّه على الرغم من بعد إسرائيل، جغرافياً، عن جنوب القوقاز، إلّا أنّها توازن بین موقفها وأدائها تجاه هذه المنطقة، وفقاً لما ينتهجه باقي اللاعبين، ومن بينهم تركيا.

حتى وقتٍ قريب، كان من الواضح تماماً أنّ إسرائيل ترغب في أن يكون لباكو اليد العليا في الصراع العسكري والنزاع على الأراضي بين أذربيجان وأرمينيا، لا سيّما أنّ أذربيجان أبدت، خلال السنوات الأخيرة، اهتماماً بإقامة علاقات واسعة النطاق مع إسرائيل.

إنّ الحقيقة التي مفادها أنّ أذربيجان تؤمّن 40% من احتياجات إسرائيل من النفط، وأنّها أصبحت أيضاً زبوناً للسلاح الإسرائيلي في العقد الأخير، لم تكن وحدها سبب أهمية أذربيجان بالنسبة لإسرائيل.

وفي هذا السياق، صرّح “أفيغادور ليبرمان” وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق، عام 2012 في كلامٍ موجّهٍ إلى إيران، إنّ “أذربيجان بالنسبة لإسرائيل هي أهم من فرنسا”.

خلال اشتباكات تموز من العام الجاري، بين الجيش الأذربيجاني والجيش الأرميني، قال خبراء إسرائيليون إنّ أحد المعايير الحاسمة في “ضرورة دفاع إسرائيل عن أذربيجان، ودعم جيشها بالسلاح” يتمثل في “الأهمية الاستراتيجية” للعلاقات بين أذربيجان وإسرائيل، بخصوص إيران، لا سيّما مع وجود حدود طويلة لأذربيجان مع إيران.

كما أنّ بعضاً من هؤلاء الخبراء الإسرائيليين كانوا قد تحدثوا عن أهمية وجود إسرائيل ونشاطها على الحدود الشمالية لإيران.

ففي شهر حزيران من العام الحالي، كتب “ريتشل أوراهام”، المحلّل في المركز الدبلوماسي الإسرائيلي بمدينة صفد، في جريدة “إسرائيل هيوم”  إنّ على إسرائيل، في هذا الصراع، أن تقف إلى جانب باكو، لأنّ “أذربيجان هي عين إسرائيل وأذنها ضدّ إيران”.

زعمت بعض التقارير، خلال شهر حزيران الفائت، أنّ مركز إنتاج أجهزة الطرد المركزي في موقع نطنز النووي، تم استهدافه من قبل طائرات مسيّرة إسرائيلية انطلقت من أذربيجان، رغم أنّ وزارة الدفاع الأذربيجانية نفت هذه المزاعم عبر بيان رسمي.

في وقتٍ سابقٍ أيضاً، تناقلت تقارير إعلامية معلوماتٍ؛ تفيد بضلوع جمهورية أذربيجان في قضية سرقة الوثائق النووية الإيرانية في شباط 2017، وزعمت هذه التقارير أنّ العملاء الذين تعاونوا مع الموساد الإسرائيلي، سرقوا الأرشيف النووي الإيراني من أطراف طهران، وأوصلوه، عبر الطرق البرية، إلى جمهورية أذربيجان، ليتم نقلها بعد ساعاتٍ، عبر طائرة، إلى إسرائيل التي لزمت الصمت حيال هذه المزاعم، في حين أنّ أذربيجان ردّت عليها بالنفي.

بالتزامن مع تحسّن علاقاتها مع جمهورية أذربيجان، أبدت إسرائيل، سرّاً وعلانيةً، استياءها من علاقات أرمينيا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ ترى وسائل الإعلام الإسرائيلية أنّ دفاع إيران عن أرمينيا؛ له صلة بالتقارب بين إسرائيل وأذربيجان.

كلّما برزت قضية مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى أذربيجان بين المؤيدين والمعارضين في إسرائيل، انبرى بعض المدافعين عن هذه الصفقات، للقول بأنّ يريفان متعاونة مع إيران التي تُعتبر “ألد أعداء إسرائيل”، وذلك من خلال الإشارة إلى زيارات وزير دفاع أرمينيا وكذلك رئيس وزرائها لطهران، خلال السنوات الماضية.

في صيف العام الجاري، خرجت أرمينيا عن صمتها حيال استخدام أذربيجان الأسلحة الإسرائيلية، وطلبت يريفان رسمياً من إسرائيل إيقاف هذه الصفقات “القاتلة”.

خلال التوترات العسكرية لبلاده مع أذربيجان في شهر حزيران، قال “سهراب مناتسكانيان” وزير الخارجية الأرمني، في مقابلةٍ مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، إنّ الأسلحة الإسرائيلية التي يستخدمها الجنود الأذريون، تدمّر البنى التحتية المدنية في أرمينيا.

مع ذلك، فقد افتتحت أرمينيا، الشهر الفائت، سفارتها في تل أبيب، بينما تقول إسرائيل إنّه ليس لديها خطط لأن يكون لها سفارة في يريفان في الوقت الحالي.

بينما لم توافق بعد أذربيجان على فتح سفارتها في إسرائيل، وفي الوقت ذاته تؤكد على اهتمامها بتوسيع وتعزيز العلاقات مع طهران.

لكنّ سفارة إسرائيل في باكو هي من أهم البعثات السياسية لإسرائيل في الخارج، وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإنّ وزارة خارجية إسرائيل ترسل دائماً دبلوماسيين ذوي خبرة إلى سفارتها في باكو، كما يُعتبر “جورج ديك”، سفير إسرائيل الجديد في باكو، واحداً من “الدبلوماسيين المحنّكين”.

خلال العقد الأخير، ركزت إسرائيل في سياستها الخارجية على تعزيز معسكر الدول المناهضة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكنها في الوقت نفسه، تتعامل تعاملاً خاصاً مع روسيا، التي تُعتبر صديقاً مقرباً لإيران وأرمينيا، وعليها أن تأخذ التحفظات الروسية بعين الاعتبار.

الآن، ووفقاً لأقوال السياسيين ووسائل الإعلام الإسرائيلية، فإنّ حكومة بنيامين نتنياهو، وعلى الرغم من إنجازاتها الأخيرة في التقرّب من الإمارات العربية، مضطرة لأن تنتبه كثيراً إلى دور تركيا في منطقة القوقاز، إلى جانب توخّيها الحذر من إيران.

وفي السياق، يعتقد الصحافي الإسرائيلي “سيث فرانتزمن” أنّ تركيا تسعى إلى “عزل” إسرائيل بشتى السبل المتاحة.

على الرغم من أنّه كان من الواضح حتى الآن؛ اصطفاف إسرائيل إلى جانب أذربيجان في صراعها مع أرمينيا، لكن يبدو أنّ دعم تركيا القوي، مؤخراً، لأذربيجان أثار توجسّ إسرائيل.

فخلال اشتباكات الصيف بين أذربيجان وأرمينيا، التي خلفت ستة عشر قتيلاً، قالت أنقرة إنّ “أي هجوم على أذربيجان هو بمثابة الهجوم على تركيا، وستكون كلّ القدرات التركية في خدمة أذربيجان”.

من جهتها، تعتبر إسرائيل تصريحات رجب طيب أردوغان تهديداً جدياً ضدها، وتتابع بتوجّس الخطوات التركية في مختلف المجالات، لا سيّما بعد تراجع الدور الأمريكي، حتى لو بدت العلاقات السياسية الكاملة مصونةً بين البلدين.

في إشارةٍ إلى ما تقوم به تركيا في سوريا، وليبيا، ومنطقة الخليج العربي، والقوقاز، كتبت صحيفة التايمز البريطانية، في آب من العام الجاري، نقلاً عن رئيس الموساد يوسي كوهين: إنّ “خطر تركيا على إسرائيل بات يفوق خطر إيران”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here