ترجمات

العلاقات الأمريكية-التركية تواجه توازن هَش في عهد بايدن

يتوقع الخبراء السياسيون أن تتخذ إدارة جو بايدن موقفاً أقوى من موقف إدارة ترامب؛ بشأن السياسات المتباينة بين الولايات المتحدة وتركيا، في حين يلاحظون أن واشنطن ستسعى أيضاً لتجنب عزل الحليف الرئيسي لحلف شمال الأطلسي(NATO).

يتوقع خبراء السياسة الخارجية في تركيا؛ إعادة تقويم العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، بعد تنصيب الرئيس الأمريكي جو بايدن في 20 من يناير/كانون الثاني، والتي تميزت بقائمة طويلة من الصعوبات في الأعوام الأخيرة.

 نتيجةً لتباين وجهات النظر بشأن سوريا، وشراء أنقرة لأنظمة الدفاع الصاروخية S-400  الروسية  في عام 2019، وغير ذلك من الخلافات السياسية، فقد ازداد التنافر بين الحلفاء التقليديين والأعضاء في حلف شمال الأطلسي، وتواجه إدارة بايدن عملية توازن هشًة في معالجة نقاط الخلاف، دون التسبب في إبعاد أنقرة أكثر.

 في حين كان الرئيس دونالد ترامب على علاقة جيدة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان بشكل عام، فإن المحللين يتوقعون من فريق بايدن أن يتخذ موقفاً أقوى تجاه العلاقات الثنائية في الأشهر المقبلة. وقد أكد وزير الخارجية الأميركي الجديد “أنتوني بلينكين” على هذه الفكرة أثناء حديثه في جلسة التأكيد؛ التي عقدها في واشنطن في 19 من كانون الثاني/يناير، عندما شكك في وضع تركيا كشريك استراتيجي؛ بعد حصولها منظومة S-400 الروسية.

 أضاف بلينكن: “في الحقيقة، إنّ فكرة بأن شريكاً استراتيجياً، أو ما يسمى بشريكنا الاستراتيجي سيكون في صف أحد أكبر منافسينا الاستراتيجيين في روسيا غير مقبولة”، مضيفاً، بأنّ فريقه سيقيّم آثار العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الشهر الماضي، رداً على شراء S-400، “لتحديد ما إذا كان هناك حاجة إلى المزيد، والذي ينبغي القيام به”.

ورغم أن منظومة S-400 الروسية ستظل تشكل نقطة قلق بالنسبة للمسؤولين الأميركيين، والذين قال عدد منهم إن أنظمة الرادار تشكل تهديداً أمنياً للمعدات العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي في المنطقة. وبحسب “سونر كاغابتاي”؛ مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن القضية ستظل “غير قابلة للحل” في الأمد القريب.

وصرّح “كاغابتاي” للمونيتور قائلاً” لا توجد طريقة تمكّن أردوغان من الابتعاد عن تلك الصفقة في هذه اللحظة”، إن تغيير المسار يمكن أن يؤدي إلى قطع علاقات أردوغان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي يمكن أن يعمل بعد ذلك على تقويض مصالح أنقرة في جنوب القوقاز وليبيا وسوريا، حيث تظل القوات التركية نشطة فيها.

وأضاف “كاغابتاي” إن أردوغان سيطلق “حملة تودد” تجاه أمريكا، كما فعل سابقاً، ويسعى إلى تعزيز العلاقات الثنائية.

وبحسب ما جاء في مقابلته مع المونيتور، ذكر كاغابتاي بأنّ “أردوغان متحوّل. فهو يتحول إلى ما يريد رؤساء الولايات المتحدة رؤيته في نظيرهم التركي، سيصبح أردوغان الأممي، والمصلح، والمداوي لبايدن”.

ومع ذلك، توجد تحديات كثيرة في طريق العلاقات الودية. حيث أدانت إدارة ترامب أنشطة أنقرة للتنقيب عن الطاقة في أجزاء متنازع عليها من شرق البحر الأبيض المتوسط، ومن المرجح أن تؤثر العلاقات المشحونة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا على قرارات واشنطن السياسية في المستقبل. كما أنّ انتهاكات الديمقراطية في عهد أردوغان، والتي تسارعت بعد محاولة الانقلاب عام 2016، دفعت بايدن بوصف الزعيم التركي بـ “الاستبدادي” خلال مقابلة مع هيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عام 2019.

ومن وجهة نظر أنقرة، فشلت الولايات المتحدة في تلبية المطالبات؛ بتسليم فتح الله كولن، وهو رجل دين تركي في الولايات المتحدة، يتهمه أردوغان بأنه نظم الانقلاب الفاشل. وفي الوقت نفسه، أثار دعم الولايات المتحدة للميليشيات الكردية في سوريا مخاوف أمنية في أنقرة، التي ترى في هذه القوات امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

 إن تعيين بايدن لبريت ماكغورك رئيساً للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، لم يؤدِّ إلا إلى زيادة إثارة المخاوف بين المشرّعين الأتراك، وهو الذي دعم سابقاً التعاون مع المقاتلين الكرد لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن تستأنف الإجراءات القانونية بشأن دور البنك المركزي التركي، المملوك للدولة، في التحايل على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران في مارس/آذار القادم، وقد تؤدي إلى فرض عقوبات جديدة، من الممكن أن يتردد صداها عبر كافة أنحاء الاقتصاد التركي.

 ففي تقرير صدر مؤخراً، عرض “ماكس هوفمان”، مدير الأمن القومي والسياسة الدولية في مركز التقدم الأمريكي، الخطوط العريضة للمسارات المحتملة للولايات المتحدة وتركيا لتهدئة الخلافات بينهما. وكتب أنه ينبغي للولايات المتحدة أن تسعى إلى “إبطاء دورات التصعيد التي لا يمكن إيقافها، وإضفاء الطابع البيروقراطي على ما كان في كثير من الأحيان نزاعات عاطفية عامة، وتجزئة العديد من الخلافات المنفصلة التي تواجه البلدان”.

 كما قال للصحيفة: “بالنسبة للولايات المتحدة، فإن مصالحها تكمن في تركيا المستقرة والديمقراطية، حيث تستطيع أن تتعاون معها بشأن مجموعة من القضايا، والإجراءات العقابية التي تضر بشدة بالاقتصاد التركي، لا تخدم هذا الاتجاه”.

وأضاف قائلا: “لدينا أيضا الكثير من الأدلة على أن أردوغان سيحول هذه التدابير العقابية إلى قصة مقاومة، وقصة تدخل غربي أو إمبريالي، والتي يمكن أن تعزز المشاعر السلبية تجاه الولايات المتحدة بين المواطنين الأتراك.

في أعقاب مزاعم لا أساس لها من الصحة بتزوير الناخبين في الانتخابات الأمريكية، وأحداث الشغب العنيفة التي حدثت في مبنى الكابيتول الأمريكية في 6 من يناير/كانون الثاني، تولى بايدن السلطة في 20 من يناير/كانون الثاني، معلناً أن “الديمقراطية انتصرت”. قالت “ميرفي طاهر أوغلو”، منسقة برنامج تركيا في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، إن الديمقراطيات العالمية تواجه تحديات مترابطة غير مسبوقة، وتوقعت من الإدارة الأميركية الجديدة أن تؤكد مجدداً على الحقوق والمؤسسات الديمقراطية في الولايات المتحدة وخارجها.

 مضيفةً للمونيتور”في حين أن بايدن سوف يرغب في التعامل مع تركيا كشريك للولايات المتحدة، والتعاون معها، حيثما كان ذلك ممكناً، فإن هذا التعاون سيكون مشروطاً، ويعتمد على احترام شخص أردوغان للديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا وجوارها”.

 

بقلم: دييغو كوبولو؛ صحفي مستقل، ومصور مقيم في اسطنبول-تركيا. نشرت أعماله في صحيفة الأطلسي، وفايننشال تايمز، وفورين بولسي، وذا نيو ستيتس مان، من ضمن صحف أخرى.

ترجمة: مركز الفرات للدراسات.

صحيفة المونيتور: نبض الشرق الأوسط.  الرابط الأصلي للمقال

زر الذهاب إلى الأعلى