
خطة ترامب لغزة: نقطة الانطلاق لإعادة هندسة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط
تمثل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة نقطة تحوّل مفصلية في مسار الصراع العربي-الإسرائيلي، وفي بنية النظام الإقليمي للشرق الأوسط، إذ تتجاوز هذه الخطة التي جاءت بعد نحو عامين من المواجهة بين إسرائيل وحركة حماس، حدود التسوية المحلية، لتطرح إعادة هندسة توازنات القوى بما يتوافق مع الرؤية الأمريكية الجديدة للمنطقة، والقائمة على مفهوم “السلام بالقوة”، و”تفكيك البنى غير المنضبطة” التي استخدمتها إيران، وتركيا، وتنظيم الإخوان المسلمين كأدوات نفوذ على مدى عقود.
ومع إعلان حركة حماس موافقتها على الانخراط في مفاوضات بشأن الخطة، والتي تتضمن وقفاً لإطلاق النار، والإفراج عن الرهائن، وتسليم إدارة غزة لهيئة فلسطينية مستقلة، يبرز تساؤل جوهري حول مسار الصراع وإمكانية انتقاله إلى ميادين جديدة، وعلى رأسها إيران ولبنان والعراق، وتداعياته على النفوذ التركي في سوريا، في ظل مؤشرات واضحة لتحوّل جذري في طبيعة توازنات القوى الإقليمية.
خطة ترامب كأداة لإزاحة المحورين الإيراني والتركي، وصعود المركزية العربية الجديدة
تحمل بنود الخطة الأمريكية التي أعلنها البيت الأبيض في عشرين بنداً، رسائل سياسية واستراتيجية عميقة، فهي تقترح إنشاء سلطة انتقالية تكنوقراطية في غزة تحت إشراف لجنة دولية يرأسها ترامب، بمشاركة شخصيات مثل توني بلير، بهدف تحويل القطاع إلى منطقة خالية من الإرهاب والتطرف، وإقصاء حماس، والفصائل المسلحة عن أي دور في الحوكمة، بالإضافة إلى إطلاق خطة إعادة إعمار، وتنمية اقتصادية بإشراف دولي وشراكة عربية–غربية، تمهيداً لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح ضمن ترتيبات أمنية جديدة.
تشكل هذه البنود مشروعاً متكاملاً لتصفية البنى المسلحة غير التابعة للدولة، وتحويل غزة إلى نموذج للسلام المفروض بالقوة، حيث تصبح التنمية الاقتصادية أداةً لتجفيف منابع العنف، وتفكيك التنظيمات الأيديولوجية.
إنّ نجاح الخطة يعني عملياً نهاية النفوذ الإيراني في فلسطين، وانسحاب أحد أهم أذرع محور “المقاومة”، ما يحوّل القضية الفلسطينية من ورقة بيد طهران وأنقرة، إلى ملف عربي–أمريكي خاضع لإدارة الدول العربية المتحالفة مع واشنطن، مثل مصر والسعودية والإمارات والأردن. ويترتب على هذا التحول تراجع معسكر الإسلام السياسي الذي استخدم القضية الفلسطينية كأداة مساومة ودعاية، سواء من قبل تركيا أو إيران، بينما تبرز الدول العربية المطبّعة كقوة مركزية جديدة تدير الملفات الأمنية، والسياسية بدلاً من القوى غير العربية التي سيطرت على المشهد خلال العقدين الماضيين. بهذا المعنى، تعيد الخطة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط لتتجه نحو دور أكبر للدول العربية، مدعومة من واشنطن وتل أبيب، في مواجهة مشروعين إقليميين متآكلين: المشروع الإيراني القائم على المليشيات، والمشروع التركي المبني على الإسلام السياسي.
من منظور استراتيجي، تمثل عودة توني بلير إلى ساحة الشرق الأوسط عنصراً محورياً في إعادة رسم معادلات النفوذ الإقليمي، فشراكته السياسية والاقتصادية مع دوائر أمريكية، وإسرائيلية، ومع بعض النخب الخليجية تعزز منطقاً يقوم على الربط بين التنمية والاستقرار من جهة، والتسوية السياسية من جهة أخرى، ما يقلل قدرة أنقرة وطهران على استخدام الملف الفلسطيني واستثماره، وتشير التحركات الأخيرة إلى أن العلاقة التي نسجها بلير مع قادة الخليج، وخصوصاً الإمارات، تمكّنه من لعب دور الوسيط والمهندس غير الرسمي لمشاريع “السلام الاقتصادي” التي تربط إعادة الإعمار بالاستثمار، مما يحول المال الخليجي إلى أداة نفوذ سياسي فاعلة، ونتيجة لذلك، سيتراجع الدور التركي الذي اعتمد لعقد من الزمن على خطاب سياسي ورمزيات إسلامية، بينما تبرز القوة الخليجية العربية الاقتصادية، والسياسية كعامل أساسي لإدارة الملف الفلسطيني ضمن منظومة تحالف عربي–غربي، ما يكرّس نموذج النفوذ القائم على المشاريع الواقعية وليس الشعارات.
سوريا في قلب إعادة تشكيل الشرق الأوسط بعد غزة
يمثل الملف السوري أحد أكثر الملفات تأثراً بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، فإضعاف حماس يعني فقدان إيران وتركيا لورقة ضغط مشتركة طالما استخدمتاها في معادلة الصراع السوري–الإسرائيلي، ما يفتح الباب أمام تحولات استراتيجية في دمشق والمنطقة ككل. فالحكومة السورية الجديدة تتحرك اليوم ضمن مناخ ينسجم مع الرؤية الأمريكية–الإسرائيلية لإعادة ضبط الأمن الإقليمي، ويدل على ذلك قبولها بسياسة “الجنوب المنزوع السلاح”، وامتناعها عن الرد على التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة، وتنازلها غير المعلن عن الجولان، ما يعكس تحولاً في العقيدة الأمنية السورية باتجاه الاعتراف العملي بالحدود الإسرائيلية كأمر واقع، والتخلي عن الصراع المباشر مع إسرائيل. هذا التحول ليس منفصلاً عن خطة ترامب، بل يمثل امتداداً ميدانياً لها، فكما تُفرض في غزة سلطة تكنوقراطية تحت إشراف دولي، سيجري في سوريا بناء بيئة أمنية خالية من التنظيمات المسلحة غير المنضبطة، سواء كانت محسوبة على الإخوان أو على إيران، بما يضمن تقييد قدرة هذه القوى على التأثير في مسار الأحداث.
في هذا السياق، تبدو الولايات المتحدة أمام مخطط استراتيجي طويل المدى للعب دور محوري في الشرق الأوسط، بهدف تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. وتبرز مناطق شمال شرق سوريا كركيزة أساسية تعتمد عليها واشنطن للبقاء كلاعب رئيسي ومراقب للتغيرات الإقليمية، إذ أعلنت مؤخراً تمديد حالة الطوارئ في سوريا لمواجهة التهديدات، مؤكدة استمرار العقوبات، في ظل تقييمها للتحديات الأمنية المستمرة، بما في ذلك تهديدات تنظيم “داعش” والتحالفات الإقليمية المعقدة، وقد جاء القرار وسط ضغوط متزايدة لإعادة تقييم العلاقة مع الحكومة السورية الجديدة، إذ وضعت أمريكا شروطاً لتخفيف العقوبات تتعلق بالشفافية، والإصلاح السياسي، وحماية المكونات وإشراكها في السلطة، والتزام دمشق بعدم تهديد المصالح الأمريكية أو حلفائها في المنطقة.
كلّ ذلك يشير إلى أنّ أمريكا تسعى للحفاظ على نوع من الاستقرار في سوريا، للتفرغ لملف غزة والقضاء على حماس، و نزع سلاح حزب الله في لبنان بشكل فعلي وعملي، وتفكيك ميليشيات الحشد الشعبي الموالي لإيران في العراق، ومن ثم تحديد شكل الحوكمة والإدارة في سوريا سواء مركزية تشاركية أو لامركزية أو فيدرالية، ولحين تحقيق كل ذلك، تتبع سياسية تكتيكية حيال الحكومة السورية الجديدة التي يقودها الإسلاميون المعادون لإيران، لضمان عدم عودة النفوذ الإيراني إلى سوريا، فيما هي بحاجة إلى قوات سوريا الديمقراطية بشكل استراتيجي كأكثر القوى الموثوقة لدى التحالف الدولي لضمان عدم عودة داعش إلى سوريا على المدى الطويل.
وعليه ستحاول أمريكا خلق توازن بين دمشق وقسد خلال الفترة المقبلة، دون السماح لانزلاق الطرفين إلى مواجهة مباشرة أو التخلي عن طرف على حساب الطرف الآخر، وتأتي في هذا السياق الزيارة الأخيرة للمبعوث الأمريكي توماس باراك، وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إلى شمال شرق سوريا، واللقاء بقيادات قسد، والإدارة الذاتية، ومن ثم رعايتهم لجولة مباحثات جديدة رفيعة المستوى بين قسد والحكومة المؤقتة في دمشق، والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في كافة الجبهات.
المال الخليجي يهدد النفوذ التركي في سوريا
مع تناقص التركيز الدولي على ملف غزة وتبوؤ دول الخليج موقعاً بارزًا في إدارته، سيتضح أنّ النفوذ الخليجي يفرض نفسه على مسارات صناعة القرار في المنطقة، من غزة إلى لبنان وسوريا ومن ثم العراق.
فبالنسبة لسوريا التي تشهد مرحلة انتقالية في أعقاب أزمات مركّبة فإنّ إعادة الإعمار لم تعد مهمة فنية بل ساحة نفوذٍ سياسي. وقد دخلت دول الخليج بقوة إلى هذا الفضاء عبر ثلاث آليات متوازية: تمويل مباشر لإعادة الإعمار، وعمليات إعادة جدولة للديون أو تسهيلات مالية، ودور وساطة دبلوماسية لإعادة إدماج دمشق داخل المحافل الإقليمية. هذه الأدوات لا تخاطب فقط حاجة دمشق للموارد، بل تعيد كتابة شروط المشاركة والشرعية الإقليمية في صنع القرار.
هذا التحوّل الاقتصادي-الدبلوماسي يقوّض أدوات النفوذ التركية التقليدية ويضع أنقرة أمام اختبارٍ لا بدّ من التعامل معه استراتيجياً وإلا ستتحوّل إلى لاعب ثانوي في معادلةٍ إقليمية جديدة. حيث تفقد تركيا عبر هذا التحول جزءاً كبيراً من أدوات نفوذها غير العسكرية، إذ كانت لتركيا شبكات تجارة، وموانئ، ومشاريع تنموية تُسهم في إبقائها فاعلة داخل سوريا، و التمويل الخليجي الذي تحوّل إلى بديل اقتصادي وسياسي يضع أنقرة أمام تحدّيين متلازمين: الأول داخلي يتعلق بضعف مواردها الاقتصادية، وضغوطها السياسية والمالية، والثاني خارجي متعلق بقدرتها على تحويل نفوذها العسكري والأمني إلى تأثيرٍ سياسي طويل الأمد. والنتيجة أن الدور التركي يتقلّص تدريجياً إلى إدارة الملفات الأمنية على الحدود ومراقبة المخاطر المباشرة بدلاً من المشاركة في رسم أولويات إعادة الإعمار والتخطيط السياسي.
أمام هذا الواقع المتغير والمنافسة الخليجية، قد يضطر صانعو السياسات في أنقرة إلى إعادة تعريف استراتيجيتهم، بالتحول من مقاربة تعتمد على التدخل العسكري المباشر إلى مقاربة تقوم على التحالفات السياسية، والاقتصادية، والبراغماتية لتأمين مصالحها الحيوية، دون مواجهة مباشرة مع القوى الخليجية أو الإسرائيلية والأمريكية. وعليه قد تحاول تركيا عقد تفاهمات غير معلنة مع قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لتضمن أن تتحول شمال شرق سوريا إلى منطقة نفوذ اقتصادية لتركيا، وعليه يمكن فهم استمرار تركيا في تحريض دمشق ضد قسد، وعرقلة أي تفاهمات او اتفاقيات بين الطرفين، خشية أن يفتح أي تفاهم واتفاق بين دمشق والإدارة الذاتية أبوب التقارب والدعم الخليجي لقسد والإدارة الذاتية أيضاً، لذا تجد تركيا نفسها أمام خيار التقرب من الكرد في سوريا عبر إبقاء التوتر بين دمشق وقسد، مع إرسال رسائل تهديد لتدفع قسد والإدارة الذاتية على التوجه للتفاهم مع تركيا وتجاوز دمشق، وستحاول تعزيز نفوذها في شمال شرق سوريا، وتجعلها ساحة لاستثماراتها واقتصادها قبل أن يتم اختطافها من قبل المستثمرين الخليجيين في حال ضغطت أمريكا على دمشق وقسد للوصول إلى أي صيغة من صيغ التفاهم، وتحقيق الاستقرار الدائم وتجاوز الدور التركي. هذه المساعي التركية يمكن استنتاج بوادرها من خلال ما كشفته الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، عن مفاوضات جارية للاتفاق على إدارة معبر نصيبين بين شمال شرق سوريا وتركيا، وفي المحصلة، تبدو أنقرة أمام مفترق استراتيجي يتطلب تحويل أدوات القوة من الاعتماد على القدرات العسكرية إلى صيغ اقتصادية، ودبلوماسية مرنة، حتى تتمكن من إبقاء نفوذها فاعلاً في سوريا.
هذا المشهد يفتح أمامنا ثلاثة سيناريوهات محتملة: الأول، سيطرة خليجية-غربية على مسارات البناء السياسي والاقتصادي في سوريا مع تهميش تركي نسبي، والثاني؛ خلق توازن إقليمي متعدد الأقطاب حيث تتقاسم القوى (الخليج، الولايات المتحدة، روسيا، أوروبا) نفوذاً متشابكاً، والثالث؛ استمرار حالة التشرذم والانقسام الداخلي السوري ما قد يطيل أمد عدم الاستقرار. كل من هذه السيناريوهات سيعتمد على قدرة الأطراف على ترجمة التمويل والوساطة إلى اتفاقيات سياسية قابلة للتنفيذ، وكذلك على قدرة أنقرة على التكيّف.
من غزة إلى بيروت وبغداد؛ إعادة ترتيب النفوذ الإقليمي
يمثل انتهاء حماس نقطة تحوّل استراتيجية ليس فقط في غزة، بل على امتداد لبنان والعراق، حيث تضع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنطقة أمام إعادة ترتيب شاملة لموازين القوى. ففي لبنان، يضع انتهاء الحضور الفعلي لحماس، حزبَ الله أمام مأزق عميق، إذ يفقد الحزب المبرّر الأساسي لوجوده كقوة “مقاومة” تدافع عن القضية الفلسطينية، خصوصاً أنّ خطة ترامب تتيح للقوى العربية، والإقليمية إدارة الأمن في غزة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، ما يضعف رواية حزب الله حول حماية جنوب لبنان، واعتباره قوة ردع فلسطينية. وفي هذا الواقع، يواجه الحزب خيارين؛ إما التحول إلى حركة سياسية منزوعة السلاح تشارك في الحياة السياسية اللبنانية، دون تدخل في القضايا الإقليمية، أو الانخراط في مواجهة عسكرية مع إسرائيل من شأنها أن تنتهي بتكرار مصير حماس في غزة.
ويبدو أن حزب الله بات متوجساً من هذه التغييرات، فقد حذّر الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، من “أخطار” خطة ترامب، معتبراً أنّ الهدف الإسرائيلي هو توسيع السيطرة على دول المنطقة، في محاولة لإثارة المخاوف لدى الدول العربية الداعمة للخطة، والشارع العربي، والإسلامي، وهو ما يعكس إدراك الحزب للتهديد الوجودي الذي يواجهه في حال تطبيق الخطة بالكامل.
وفي هذا الإطار، وبانتهاء خطر حزب الله، سيتاح للحكومة الجديدة في لبنان الموالية للغرب والولايات المتحدة الانخراط بشكل كامل في محيطها العربي، وقد تدخل تدريجياً ضمن اتفاقيات إبراهام للتطبيع مع إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
أما في العراق، فتتزامن الضغوط الأمريكية على الميليشيات الموالية لإيران، وتصنيف بعض فصائل الحشد الشعبي مؤخرا كمنظمات إرهابية، مع الهدف نفسه المتمثل في تفكيك شبكة النفوذ الإيراني الإقليمي. ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية في نهاية 2025، يواجه العراق خياراً مصيرياً؛ فإما استمرار الهيمنة الإيرانية مع تبعاتها من عزلة دولية، واحتمالية لضربات أمريكية، وإسرائيلية، تطال الميليشيات الشيعية المصنفة على قوائم الإرهاب، أو الانخراط في محور عربي–غربي جديد يلتزم بخطة ترامب الموسعة للسلام الإقليمي، وبذلك يصبح إنهاء الحرب في غزة نقطة انطلاق لإعادة تشكيل العراق الجديد كدولة متصالحة مع الغرب، متصلة بمحورها العربي اقتصادياً وسياسياً، ومرتبطة بنموذج إدارة عربية–غربية للأمن والسياسة في المنطقة.
الرؤية:
يشير التقييم الاستراتيجي لما بعد انتهاء حرب غزة، وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحول نوعي في بنية النظام الإقليمي للشرق الأوسط، إذ تنتهي مرحلة المحاور العقائدية التقليدية، ممثلة بمحور المقاومة مقابل محور التطبيع، ويبرز محور عربي–أمريكي جديد وفق رؤية تقوم على الاستقرار أولاً، والسلام بالقوة ثانياً. ومع انحسار الدور الإيراني والتركي لصالح الدول العربية المطبعة مع إسرائيل، يتراجع الإسلام السياسي كقوة فاعلة في المنطقة، لصالح نموذج “الإسلام البراغماتي” الذي تتبناه السعودية والإمارات والأردن، والذي يربط بين التنمية الاقتصادية، والاستقرار السياسي، والأمن الإقليمي.
وفي فلسطين، يتم تعريف مفهوم السيادة الفلسطينية ضمن إطار الحوكمة الدولية والتنمية الاقتصادية، بعيداً عن المقاومة المسلحة، مع تحويل الصراع من بعد عسكري إلى بعد اقتصادي–إداري، تديره لجان دولية عربية مشتركة تحت إشراف أمريكي مباشر.
ختاماً، تمثل خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة أكثر من مجرد وقف لإطلاق النار؛ فهي مشروع لإعادة صياغة شاملة للنظام الإقليمي، تهدف إلى إغلاق ملفات الإخوان وحماس وحزب الله والمليشيات الإيرانية، وإحلال نظام عربي–غربي جديد مكانها، قائم على توازنات القوى الجديدة والتحالفات الاقتصادية والسياسية.





