كيف كشف كورونا وباء (زيف الأنظمة وهشاشتها)

للنشر

تعيش عدة بلدان حالياً حالة حروب نظامية بين أطراف متعددة تستخدم فيها كافة أنواع الأسلحة التقليدية تقريباً. وفي خضم هذه الحالة يظهر عدو جديد في مواجهة جميع الأطراف يعرف بـــــ (COVID-19) أو (فيروس كورونا) وما يختلف عنه هذا العدو الجديد ذكائه، فهو سريع وغير مرئي وبوسعه التوغل دون أن يُلاحظ. لذا يتوجب على الخصم استخدام كافة وسائل أسلحته لإيذائه أو قتل أكبر عدد منه للحيلولة دون انتشاره بشكل أكبر وايقافه للانتقال من خطة الدفاع والوقاية إلى الهجوم.
في البداية وعند ظهور هذا الفيروس، وجده البعض فرصة للتشفي بالمتضرر، علّ هذا الفيروس يقضم الكثير من سمعته وينهكه. ولكن لقلة الإدراك وكثرة الاستهتار، لم يدرك العالم انه يواجه جيش جائع من الفيروسات، واكثر ذكاءً، وصرامة للعيش خارج المضيف (الجسم)، وأشدّ فتكاً داخل الجسم، لذا لا تفيد أية وسائل دفاع أو هجوم حديثة من تلك التي تتباهى بها الدول المُصنعة من (طائرات ودبابات أو اسلحة نووية)، فترسانة “كورونا” وتعدادها وإرادتها هائلة، فحلفائه أقوى وأكثر، ويتسلل بسهولة عبر كافة وسائل دفاعات الجسم البشري (الأيدي والوجوه) ليولج داخل الجسم، وينتقل منه إلى مضيف آخر عبر العطس والسعال.
فالمواجهة مع هذا العدو ليس بالسهولة التي توقعها الشامت والمتضرر والمتفرج، كونه كشف عن أعراض وأوبئة تعاني منها (الأنظمة الحالية) مما يصعب التغلب عليه كما نتوقع، فبحسب “فيليب سترونج” أحد العلماء الذين أثروا في تطور علم الاجتماع الطبي في المملكة المتحدة، إن أي وباء أو إصابة جديدة تسبب ثلاثة أوبئة (“الخوف، ثم الاخلاق، ثم العمل) مستنداً في ملاحظته إلى الدراسات التي تعود الى وباء “الموت الاسود” في أوروبا في القرن الرابع عشر. فالخوف: وهي الاستجابة الأولى للوباء بأنه سيصبح تهديداً وجودياً للبشرية، أي بعبارة “نحن جميعاً سنموت”، أما الاستجابة الثانية: فهي تفشي المرض كحكم على الفشل البشري، نتيجة سوء التقدير السياسي، والاستجابة الثالثة: هي الانخراط في العمل، مهما كانت نتائجها، والذي يهدف بفعل “أي شيء” حيال هذا التهديد.
فظهور فيروس “كورونا” وانتشاره السريع، وكيفية الاستجابة أو مواجهته، كشف عن أوبئة أو أعراض نعاني منها نحن البشر والأنظمة باختلاف مستوياتها لمواجهة هذه الحالات، نذكر منها:
متلازمة الرُّهاب عبر التهويل (الكورونوفوبيا)
غرور هذا الفيروس خلق الذعر لدى الجميع، مما أكسبه سمعة جعله أكثر خوفاً من واقعه. حيث أجبر الناس التزام بيوتهم كأسرى بمجرد إعلان منظمة الصحة العالمية على انه وباء عالمي. إلا أنه تحول إلى “وباء نفسي عالمي” نظراً لأثره النفسي على المصابين والمشتبهين والمهووسين بالنظافة، والسبب بحسب علم النفس نتيجة قلة المعلومات العلمية، والاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر، مما يزيد من تفاقم ردود الفعل والخوف، لدرجة الوصول إلى الكآبة، كما إن أسلوب التعاطي مع حامل الفيروس من حجر وتجنبه وعرض كل ما سبق على وسائل الاعلام، فاقم الوضع بشكل كبير لديه ولدى المشاهد، مما يؤثر على الحالة النفسية، فتوتر شخص واحد في المنزل أو ضمن مجموعة سيؤثر على الباقي سلباً، مما يؤدي إلى ظهور حالات التنمر بشكل كبير، وخاصة مما تعرض له الصينيون في الخارج، ففي مطار هواري بو مدين الجزائري، يظهر فيديو لمواطنين ينظرون بدهشة لصينيون ويضعون أيدهم على أفواههم وأنوفهم، كأنهم فيروسات. وفي مصر يظهر مقطع لتعرض راكب صيني للتنمر والسخرية من قبل شباب مصريين طالبوا السائق بإخراجه، وسط مناداته بــ “كورونا”؛ بالإضافة إلى غير الصينيين من الدول الأخرى والتي تتعرض لإصابات كثيرة من الفيروس مثل إيطاليا واسبانيا وايران، أصبح التعامل مع مواطنيهم على أنهم جميعاً حاملين للفيروس، ويتعرضون للتنمر كما الصيني، بالإضافة للمصابين أصبح التعامل معهم كأنه هو الفيروس ذاته، توثقها مقاطع لدفن المتوفيين بكورونا كحرقهم في الصين، ودفنهم في مقابر جماعية في ايران. ومما يضاعف الأزمة النفسية هو التهويل لرهاب هذا الفيروس وبشكل خاص من قبل المعنيين بتهدئة النفوس عبر نشر أخبار مرعبة، من شأنها تعزز التوتر لدى الناس، مثل تصريح رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” لشعبه عندما قال “الأسوأ لم يبدأ بعد” وحذر بريطانيا بقوله “المزيد من العائلات ستفقد أحباءها”، وتصريح “انجيلا ميركل” المستشارة الالمانية، بأن “60 الى 70 % من الشعب الالماني سيصاب بالفيروس، وتعرضها لموقف محرج، عندما امتنع وزير داخلية بلادها عن مصافحتها، خوفاً من العدوى. وتصريح الرئيس الفرنسي مؤخراً “ايمانويل ماكرون” “بأن ما يحصل الآن انما هي البداية فقط”؛ بالإضافة لما سبق تظهر مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي تثير الذعر والخوف، كما في ايران في فيديو لشخصين يلعقان أضرحة مقدسة كتحدي للفيروس، مما يصيب الهلع بشأن انتشاره، لدرجة حرق بعضهم مشفى في مدينة بندر عباس جنوبي ايران، بعد سماعهم بوجود مصابين بكورونا في المشفى، كخطوة لمستوى الخوف لدى السكان.
الاقتصاد الهَش وغير المُنظّم
تقتضي طبيعة البشر في حالة الرُهاب والذعر التهافت على المحال بكافة أنواعها الطبية (الصيدليات) والتجارية (التموين) وخاصةً في الدول التي عانت وتعاني من الحروب والأزمات، فالخوف يدفعهم لشراء كميات كبيرة من السلع حتى التي لا تفيدهم كما يحصل الآن التهافت الحاصل على (الكمامات والقفازات الطبية) التي تستعمل فقط للممرضين والأطباء والمصابين. ولا تقي الآخرين من المرض بارتدائه بل تزيد من خطر الإصابة عند تكرار استعمالها أكثر من مرة. مما يؤدي إلى فقدانها في الأسواق مع السلع الأخرى التي ينعكس آثارها على اقتصاد المكان.
وهنا يتمثل الدور الرئيسي لأي حكومة الاستعداد لأية حالة طوارئ لحماية مواطنيها، كما يحدث الآن في غزو (كورونا – COVID 19) والاستعداد للتمويل الطارئ، لذا فالإنفاق الصحي الذي تمتلكه الدول ذات الدخل المحدود بشكل عاجل، يضطرها لطلب منح أو قروض بدون فوائد لتمويل الإنفاق الصحي الذي يكون غير قادر على تحمله. كما في ايران فهي من الدول الأكثر تضرراً من فيروس كورونا، فاقتصادها المتهالك وغير المُنظم، نتيجة تخصيب اليورانيوم وتكلفة انتاجها على حساب القطاعات الأخرى، وسلوكها الاقليمي بتدخلاتها مع جيرانها أنهك اقتصادها مما أثر في تدابيرها الوقائية، الذي تصادم بانتشار الفيروس وبكثافة لدرجة عدم قدرتها على تحمل تكاليف مواجهته نتيجة المسار الذي اختاروه قيادتها. وهو مسار انتحاري يحمل نتائج مدمرة سواءً لإيران أو غيرها من الدول التي لا تراعي تحسين اقتصادها، لمواجهة أية أوبئة أو كوارث مفاجئة.
فإعلان حالة الطوارئ العامة الغير متوقعة (فجأة) لأي دولة كما يحصل الآن مع الجميع، يعني تقلص ميزانيتها التي تتدفق بشكل كبير لمواجهة الوباء؛ بالإضافة إلى انخفاض عائدات التصدير، نتيجة انخفاض السياحة، وأسعار السلع، والتوقف المفاجئ لتدفق رأس المال، مما يضطر الدولة للتدخل بتدفق المال العام لإحداث بعض التوافق بين التدفق الأجنبي الخارج والداخل. وهذا ما يتطلب اقتصاد قوي أو متوازن مهيأ لهذه الحالات، الأمر الذي ينعكس على ثقة الشعب بحكومتها جراء تعاملها في هذه المواقف.
غياب الجاهزية والتأهب عالمياً
الصدمة الاقتصادية التي يواجهها العالم اليوم، ما هي إلا نتاج علاقات واتفاقيات دولية مُمزقة، فالمبادرة الفردية لن تحل أي مشكلة جماعية ما لم يتم التوافق على وتيرة واحدة تدفع عجلة الحياة للاستمرار دون توقف كما يحدث الآن، فالفيروس التاجي (كورونا) أوقف الحياة بشكلٍ تام تقريباً وفي كافة أنحاء العالم، في الوقت الذي كان يستطيع فيه العالم العمل على التأهب لهذه الحالات بما ينسجم مع هذا العصر الرقمي، كاستمرار العمل من المنزل، واتخاذ قرارات عن بُعد، وتوفير الصحة والتعليم والخدمات الأخرى عبر الانترنت، والسماح لملايين الناس بمواصلة العمل والدراسة وكسب قوتهم من المنزل، لكن ما يحصل حالياً هو انهيار للاقتصاد وتراجع للتعليم وتدهور في الصحة. فالدعاية حول تدابير الصحة والوقاية والأمن كشفتها وجوه جديدة على الساحة لتبين مدى تراجع دور الرعاية الصحية، ففي أقوى دول العالم اقتصاداً وأكثرها قوة (الولايات المتحدة)، يظهر مرشحي الانتخابات الرئاسية (جو بايدن) الذي يرى بأن الوباء حرب. قائلاً “نحن في حرب مع فيروس”، والشعب الأمريكي يبحث عن نتائج وليس ثورة. ويضيف المرشح الآخر السيناتور (بيرني ساندرز) أن هذا الوباء يكشف “الضعف المذهل” لنظام لا يزال الملايين فيه غير مؤمّن عليهم، وأحد أسباب عدم الاستعداد هو عدم وجود نظام. وفي ايطاليا التي شكت من بطئ تقديم المساعدات التي قدمها الاتحاد الاوروبي، وخاصة الطبية. ففعالية الأـدوات الاقتصادية أثبتت فشلها في احتواء الأزمة بسبب عدم الجاهزية والتأهب للاستجابة لأي حالة طارئة مما يكشف عن أزمة غير مسبوقة وخلل في نظام الرعاية الصحية والخدمية وعدم قدرة الأنظمة على الاستجابة، دون التأهب لإيجاد بدائل سريعة أو مخزون احتياطي للسلع والمواد باختلاف أنواعها يستعين بها في هذه المواقف. مما حفّز هذا الفيروس وحرّضه على الانتشار بسرعة أكبر مما عليه.
الفشل الاداري
الدرس الأكثر أهمية، خلال أزمة هذا الفيروس، هو الصعود السلطوي أو الشعبوي على مستوى العالم، ما يعني عدم توفر وصفة سليمة من إدارة سيئة لا يتوفر لديها الموثوقية والخبرة في أي حالة طوارئ.
ففي الصين، أدى التفشي الحاصل، إلى تقويض الأسطورة القائلة بأن النخب السياسية الصينية، تفوز في مهامها ومناصبها بجدارة وأحقية، فعُمدة مدينة “ووهان” (البؤرة الأولى لفيروس كورونا) أدعى أنه لم يكشف عن حجم وخطر الوباء مبكراً كونه بحاجة إلى تفويض من أعلى. إلا أنه كان يستطيع توعية السكان باتباع ارشادات وقائية وحظر بعض التجمعات التي يحضرها أعداد كبيرة كما حصل في إعداد مأدبة ضخمة من الطعام حضرها أكثر من 10 آلاف أسرة في ووهان، بتاريخ 18 يناير، والذي تسبب في تفشي المرض على نطاق واسع آنذاك، وبعد 3 أيام عزلت المدينة بأكملها، وهي واقعة تنم على انعدام الإحساس السليم بالمسؤولية.
وفي الولايات المتحدة أثبتت الإدارة فشلها أيضاً؛ سيما في تزايد حالات الإصابة فيها، وعدم جاهزية النظام الصحي، والاستعداد لهكذا أمر؛ بالإضافة إلى تجاهلها لخطر حدوث وباء، خاصة عندما صرح “ترامب” في 6 مارس 2020، في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية “بعدم التفكير حقاً” في أن جائحة مثل كورونا ستحدث”. على عكس إدارة أوباما التي أعدت لهذه المخاطر، ففي عام 2014 أسس أوباما جدول أعمال الأمن الصحي العالمي لحشد البلدان المتقدمة لمساعدة البلدان الأقل نمواً وقدرة لاكتشاف الأمراض واحتوائها ومكافحتها قبل انتشارها.
وفي إسبانيا التي تأتي في المرتبة الرابعة لإصابات الفيروس، فشلت الحكومة في اجتماعها في 14 مارس 2020 في الاتفاق على تدابير اقتصادية واجتماعية جديدة للتصدي لهذا الفيروس، ومع إغلاق المدارس وحزمة من الخطوات الاقتصادية الأخرى، إلا إن وزرائها اختلفوا في اجتماعهم الأخير على شكل اجراءاتها الجديدة.
كل ما سبق يدل على عدم جاهزية هذه الإدارات لتدارك مثل هذه الكوارث وانشغالهم بأمور أخرى ترتبط بالسياسة والسلطة. لينتهي الأمر بوباء أكثر خطورة على البشر، نتيجة الأنظمة الفاشلة، أثبتها الآن اعلان اليونسكو إن نصف تلاميذ العالم أصبحوا اليوم بلا تعليم، ومن جانبها أعلنت منظمة العمل الدولية أن 25 مليون وظيفة مهددة اليوم بالضياع بسبب الفيروس، لكن هنا نقول كل ما سبق سببه الأنظمة الهشّة والادارات الفاشلة.
مبدأ التفرّد أو التميّز
ما يحدث الآن من عدم القدرة للسيطرة على هذا الفيروس، هو خوض كل طرف المعركة بشكل فردي ضده، وبطريقته الخاصة، حسب أنظمته الصحية التي يعتمد عليها، وخبراته الطبية، فعدم وجود مشروع طبي منسق دولياً، يعمل على تعبئة جميع الموارد لاكتشاف لقاح ضد هذا الفيروس، يؤخر السيطرة عليه.
فبدلاً من ذلك يسبب الانقسام الحاصل ميل كل طرف إلى المضي بمفرده: انطلاقاً من بؤرة الفيروس في مدينة “ووهان” الصينية وتأخرها لإعلان ظهور الفيروس والتستر عليه. حتى عندما تسربت بعض المعلومات، بدأت بإصدار معلومات غامضة ومضللة، بأنهم يعالجون مرضى الالتهاب الرئوي دون ذكر التاريخ أو العدد.
فلا يزال البعض لا يتعلم من أخطائه، على مدى قرون من سارس و “ايبولا” للوصول إلى الانهيار المالي، ليتطور الآن هذا الفيروس الى مرحلة “الجائحة”، فالمشاكل العالمية تحتاج لاستجابات عالمية، وليست فردية. كما يحصل الآن بتفرد كل دولة لإنتاج لقاح لمعالجة هذا الفيروس، ليكون السباق. لدرجة انعدام الثقة حول فعالية أو نجاح لقاح أي من هذه الدول.
ثقافة اللوم
ذكاء هذا الفيروس يكمن من خلال الانتقال عبر الطائرات أو أي وسائل نقل أخرى من بلد إلى آخر، وزرع الخلاف بين هذه الدول عبر لوم كل طرف للآخر بنقله إليهم، كاتهام الصين للجيش الأمريكي بزرع هذا الفيروس في الصين. وتصريح الرئيس الأمريكي ببذل الجهود للفوز على هذا “الفيروس الأجنبي”، قاصداً به “الفيروس الصيني”، بالإضافة إلى التنمر الذي يتعرض له أي صيني في الخارج، والجميع يتحاشى مسّه ويتفادى مرآه.
ما سبق يمكن تعريفه بــ “ثقافة اللوم” لتتحول من لوم الدول إلى لوم الأشخاص عبر إلقاء اللوم على الآخر لتجنب المسؤولية. ففي “ووهان الصينية” اتهم رئيس بلديتها كبار مسؤوليها بما حصل، كما ألقى مسؤول في مكافحة الأمراض باللوم على الطبقات الحاكمة، وبالوقت نفسه القى مسؤول حكومي اللوم على الجمهور بعدم التزامهم بالقواعد والاستشارات أو عدم فهمها. متجاهلين سرعة انتشار هذا الفيروس وقضمه المزيد من الأرواح نحصد نتائجه حتى الآن.
كخلاصة… ربما من المُبكر الحكم على هذا الفيروس على أنه خطير لدرجة عالية، وربما يكون مجرد فيروس موسمي، وسيكون هناك في نهاية المطاف لقاح وعلاج فعال له. لكن ما يترتب بعده من تعطيل وحجر واجراءات وقائية، تؤدي لنقص الغذاء والدواء والنشاط الاقتصادي المحبط الذي يؤدي إلى مسيرة تراجع الدول. ففيروس (كورونا COVID-19) لن يكون الوباء الأخير وليس الأسوأ، فالاستمرار بهذا النهج من خلال التعامل الفردي مع أي حالة أو أزمة، سيولد ما هو أبشع أو أخطر من “كورونا” ما لم تُكثف الجهود لإنقاذ الناس، وكسب الثقة من خلال اجراءات دولية تعزز هذه الثقة. فالأمراض المُعدية الجديدة تُعطل الشعور بالنظام والثقة والاستقرار في غياب الجاهزية. ولابد من الحذر والعمل بشكل أكثر للوقاية من أي مخاطر مستقبلية فعلى الرغم من زيادة التفاعل بين البشر والحياة البرية، إلا أنها ربما تخلق فرص جديدة للفيروسات للتنقل بين الأنواع، فالبُنية الفيزيولوجية، لبعض الحيوانات تحميها من البشر، إلا بنية الأخير لا تحميه من الحيوانات مثل مخاطر تربية الخنازير. فلا تزال الأمراض الأخرى المنتشرة بين الحيوانات مثل “انفلونزا الخنازير وانفلونزا الطيور” تُخضع للمراقبة الدقيقة تحسباً لتطورها إلى عدوى تنتقل بين الأشخاص مما قد يسبب عدد كبير من الوفيات كما فعله وباء “الموت الأسود” الذي انتقل من الحيوانات إلى البشر عبر براغيث حول الفئران الميتة واجتاح أوروبا وتسبب بأسوأ كارثة سجلت في التاريخ نظراً لمعدل الوفيات بين الناس، حيث تسبب بوفاة ما يقارب 50 مليون شخص في أنحاء اوروبا أي حوالي ثلث التعداد السكاني للقارة.
أخيراً وليس آخراً لا نملك سوى الرجاء والتمني بالانتصار على هذا الفيروس واصلاح الأنظمة؛ بالإضافة لذكر بعد التدابير الوقائية والإصلاحية التالية:
– دور الحكومات في حماية الناس من التأثير الاقتصادي نتيجة هذه الأزمة الصحية العالمية، ودعم أصحاب الدخل المحدود أو المؤسسات المغلقة بسبب الحجر الصحي لمواجهة الأزمة.
– معالجة الاقتصاد العالمي والذاتي الهش، لامتصاص مثل هذه الصدمات، ومعالجة مستويات الديون السيادية، كاقتراب أغلب البنوك المركزية من معدلات الفائض المتدنية عند أي كارثة، لذا فأدواتهم النقدية للتصدي لأي فيروس متجدد صعب جداً.
– التعبئة للعيادات والمراكز الطبية في المناطق الأكثر تضرراً.
– وآخر ما يمكن قوله إن هذا الفيروس لعنة، لكنه ربما يكون نعمة أيضاً في حالة واحدة فقط وهو إذا اعتبر السياسيون والقادة والمتنفذون لهذا الدرس. والتخلي عن حالة الغرور، فالفيروس المنتشر في أي مكان هو خطر على كل مكان، والتخلي عن فكرة “أحمي نفسك فقط”، فالعظمة يجب أن تكون على مستوى الآخرين، والإيمان بضرورة احتواء الوباء أينما كان، بعيداً عن فكرة “الفيروس أجنبي” ومواجهته على أنه حقيقة فكلنا ننتمي لهذا الكوكب.