تهديدات إيران بالخروج من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية واحتدام المنافسة النووية في الشرق الأوسط

للنشر

بقلم: رضا تقي زاده (محلل سياسي وباحث في الشؤون الإيرانية)

ترجمة: مركز الفرات للدراسات

رابط المقال الأصلي

إنّ دخول تهديدات إيران بخروجها من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية NPT)) حيّز التنفيذ، فضلاً عن حدوث تواؤم في موقف الاتحاد الأوربي مع السياسات الأمريكية بخصوص سلوك طهران، من الممكن أن يؤدي إلى خلق منافسة بين ثلاثة دول وهي السعودية وتركيا ومصر، لبناء القدرة على إنتاج الأسلحة النووية.

بدأت ملامح حدوث سباق التسلح النووي بين دول الشرق الأوسط تظهر بعد مضيّ خمسة أعوام على انعقاد مؤتمر فاشل حول مراجعة اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية في عام 2015. ومن المقرّر أن يتمّ دراسة سبلٍ فعّالة للحیلولة دون انتشار تكنلوجيا وتطوير وصناعة الأسلحة النووية من قبل ممثلي أعضاء الدول المائة والتسعين في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية  في نيسان/ أبريل من العام الجاري.

لقد هدّدت الجمهورية الإسلامية بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مرّة من خلال حسن روحاني في شهر آیار/ مايو، عقب خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وذلك من خلال مراسلة رؤساء الدول الباقية في الاتفاق، ومرّة أخرى خلال ردّ فعل على قرار مجموعة الدول الأوربية الثلاث ( فرنسا وبريطانيا وألمانيا) المراقبة لتنفيذ الاتفاق النووي، والتي سعت إلى تفعيل ” آلية فضّ النزاع”.

كما أعلنت الحكومة الإيرانية خلال الاضطراب الناجم عن مقتل قاسم سليماني في الثالث من كانون الثاني/ يناير، عن الاتخاذ المبكر للخطوة الخامسة من تخفيض التزاماتها النووية، وأكّدت خلال هذه الخطوة، التي وُصفت بانتهاك الاتفاق النووي، أنّها لن تلتزم بأيّ قيود في تطوير برنامجها النووي.

لقد تمّ الإعلان عن الموقف الانتقامي للحكومة الإيرانية المتمثّل بالانسحاب المتحمل من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ردّاً على تجنّب أوربا شراء النفط الإيراني، وقد كرّر ذلك أيضاً مختلف المسؤولين في الحكومة الإيرانية ومن بينهم علي لاريجاني رئيس البرلمان، والمتحدث باسم الوزارة الخارجية وعدد من النواب، وتحوّل هذا الموقف إلى خطاب سائد في الحكومة.

تأجيج سباق التسلح النووي

إنّ تصريحات ممثلي القوى الأوربية الكبرى الثلاث حول تفعيل آلية فض النزاع ضدّ إيران، وملاحظات الدبلوماسي البارز في الاتحاد الأوربي جوزيف بورل، الذي أعلن لاحقاً أنّه أجرى مباحثاتٍ مع ممثلي الجمهورية الإسلامية في فيينّا، تشير إلى أنّ مواقف أوربا بخصوص إيران قد غدت أقرب إلى الولايات المتحدة، وإنّ تفعيل عملية إحالة ملفّ انتهاك إيران للاتفاق النووي إلى مجلس الأمن بحاجة إلى المزيد من الوقت.

التطوّر الآخر الذي سيجعل الوضع أكثر صعوبة بالنسبة للجمهورية الإسلامية، ولا سيّما فيما يتعلّق ببرنامجها النووي والصاروخي، هو انطلاق سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط، وذلك في الذكرى الخامسة والسبعين لانفجار قنبلتين نوويتين في مدينتي ناغازاكي وهيروشيما اليابانيتين، وبالتزامن مع انعقاد مؤتمر مراجعة اتفاقية حظر الانتشار النووي في مقرّ الأمم المتحدة.

تتصدّر ثلاث دول؛ هي تركية ومصر والسعودية سباق التسلّح الجديد في الشرق الأوسط، وهي تترقب تجاوز إيران الخطوط النووية الحُمر دون عوائق، حتّى تبدأ هذه الدول بتنفيذ برامجها الخاصة.

قبل بضعة أشهر، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ذكرى استقلال تركيا: “الدول الأخرى لديها صواريخ ورؤوس نووية، في حين أنهم يقولون لتركيا لا يحقّ لكم امتلاكها! لا يمكن القبول بذلك”.

انضمت تركيا عام 1980 إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، كما انضمت إلى معاهدة حظر تجارب الأسلحة النووية عام 1996.

وكانت قد التحقت بحلف الناتو عام 1952، وتوجد على أراضيها الآن- كونها عضواً في الناتو- 50 قنبلة نووية تكتيكية من طراز (B61 50 بقوة انفجار محدودة) في موقع قاعدة إينجرليك التي تستخدمها الولايات المتحدة.

في عام 2010 م وقعت تركيا عقداً مع الشركة الروسية “أتوم ستروي إكسبورت” وهي إحدى مجموعة شركات نووية روسية (وهي ذات الشركة المتعاقدة مع إيران في صناعة مفاعل بو شهر النووي)، للتحضير لإنشاء أربع وحدات من محطات الطاقة النووية تبلغ استطاعة كل واحدة منها 1200 ميغا واط (أي بمجموع 4800 ميغا واط) في أكويو الواقعة في ولاية مرسين.

على الرغم من وجود مشاكل سياسية (من بينها إسقاط تركية لمقاتلة روسية على الحدود السورية) والمشاكل المالية والمتعلقة بالتسديد، إلّا أنّه من المقرّر أن تبدأ الشركة تدريجياً بالعمل بدءاً من عام 2022 على أن يتمّ الانتهاء منها مع حلول عام 2025.

سيزداد شعور المملكة العربية السعودية بعدم الأمان حيال إيران، ولكن ليس لديها خطة عاجلة لتطوير الأسلحة النووية للحفاظ على التوازن مع جارتها الشمالية القوية. مع ذلك يُقال أنّها تسعى إلى نشر رؤوس نووية باكستانية المنشأ على أراضيها.

قبل أكثر من عقدين، استلمت الرياض عدداً من الصواريخ البالستية متوسطة المدى من الصين، ومن المرجّح أن يتمّ اتخاذ خطوات لتخصيب اليورانيوم أو شراء مفاعلات نووية صغيرة، في حال خروج إيران من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

إنّ البنى التحتية المصرية أقدم من البنى التحتية السعودية لكنها أكثر تطوّراً منها، وتُعتبر محاولة القاهرة لبلوغ القدرة على القيام بالتجارب النووية  أكثر خطورة من محاولات الرياض.

دخلت مصر الساحة النووية بشكلٍ متزامنٍ إلى حدٍّ ما مع إيران، واستلمت أوّل مفاعل نووي تجريبي لها من روسيا ونشّطته عام 1958.

وعلى الرغم من خسارة مصر لعدد كبير من خبرائها النوويين الذين استقطبتهم دولٌ أخرى، فقد اشترت مفاعلاً نووياً تجريبياً باستطاعة 22 ميغا واط من الأرجنتين، وفي عام 2015 وقّعت عقداً مع شركة “روس أتوم” لإنشاء مفاعل نووي باستطاعة 1200 ميغا واط، والذي من المقرّر أن يتمّ الاستفادة منه خلال أربع سنوات.

ردود الفعل الأجنبية على تصرّفات إيران

إنّ أقصر طريق أمام المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية للحيلولة دون حدوث سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط هو إيقاف حركة إيران نحو امتلاك القنبلة (النووية)، وإزالة الحاجة إلى المنافسة الإقليمية في هذا المجال.

وفي حال نجاح إيران في امتلاك القنبلة النووية، فإنّ الخاسر الأكبر سيكون إسرائيل التي تمتلك، بحسب روايات موثقة، أكثر من مائة رأس نووي، وفي الوقت نفسه تعتبر امتلاك إيران للقنبلة النووية خطراً على وجودها.

يبدو أنّ الولايات والمتحدة وأوربا عازمتان على التدخّل ضدّ إيران في حال تجاوزها الخطوط النووية الحُمر التي تمّ تحديدها، وبعد إعادة فرض العقوبات من قبل مجلس الأمن الدولي على إيران، من الممكن أن تشمل خطوتهما الكبيرة التالية فرض الحظر على الموانئ الإيرانية في المياه الجنوبية.

إنّ تفعيل تحالفين عسكريين في مياه الخليج العربي بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا، يجعل من الممكن والقانوني تنفيذ هكذا قرار، بموافقة من الأمم المتحدة، واستناداً إلى البند السابع من ميثاقها.